الذهبي

80

سير أعلام النبلاء

الطاطري ، أن أبا جعفر نهى مالكا عن الحديث : " ليس على مستكره طلاق " ( 1 ) ثم دس إليه من يسأله ، فحدثه به على رؤوس الناس ، فضربه بالسياط ( 2 ) . وحدثنا العباس ، حدثنا إبراهيم بن حماد ( 3 ) ، أنه كان ينظر إلى مالك إذا أقيم من مجلسه ، حمل يده بالأخرى . ابن سعد : حدثنا الواقدي قال : لما دعي مالك ، وشوور ، وسمع منه ، وقبل قوله ، حسد ، وبغوه بكل شئ ، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة ، سعوا به إليه ، وكثروا عليه عنده ، وقالوا : لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشئ ، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره : أنه لا يجوز عنده ، قال : فغضب جعفر ، فدعا بمالك ، فاحتج عليه بما رفع إليه عنه ، فأمر بتجريده ، وضربه بالسياط ، وجبذت يده حتى انخلعت من

--> ( 1 ) لم يرد في المرفوع ، وإنما هو موقوف على ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " 5 / 48 من طريق هشيم ، عن عبد الله بن طلحة الخزاعي ، عن أبي يزيد المديني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق " ورجاله ثقات ، وعلقه البخاري 9 / 343 في الطلاق ، ولفظه : وقال ابن عباس : طلاق السكران والمستكره ليس بجائز . وقال الحافظ : وصله ابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور ، جميعا عن هشيم ، عن عبد الله بن طلحة الخزاعي ، عن أبي يزيد المديني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ليس لسكران ولا لمضطهد طلاق . والمضطهد : المغلوب المقهور ، وثمة آثار في عدم وقوع طلاق المكره عن عمر ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وعطاء ، والضحاك ، ذكرها ابن أبي شيبة في مصنفه 5 / 48 ، 49 . ( 2 ) " ترتيب المدارك " 1 / 228 ، و " وفيات الأعيان " 4 / 137 ، و " الانتقاء " 43 . وجاء في " تاريخ الطبري " 7 / 560 : وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن سنان الحكمي أخو الأنصار ، قال : أخبرني غير واحد أن مالك بن أنس استفتي في الخروج مع محمد ، وقيل له : إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر ، فقال : إنما بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين ، فأسرع الناس إلى محمد ، ولزم مالك بيته . ( 3 ) في الأصل : " جماز " والتصويب من " ميزان الاعتدال " و " لسان الميزان " .